Saturday, January 19, 2013

فاطمة ...


عزيزتي فاطمة ..

كنت أظن أن الكتابة إليكِ في عيدك ستكون أكثر سهولة عن ذلك، لكني الآن ادركت كم هي شاقة و كأنها نقشٌ على ماء .. ببساطة لا كلمات تجيد تعريف تلك العلاقة البسيطة المعقدة التي تربطنا .. يكفيني أنكِ تعرفين : )

بدأتُ الأمر بإحتفال بعيد مولدك، لكنني في الواقع أحتفل أكثر بودٍ دام لـ ما يقرب من خمس سنوات مرت سريعًا حتى أنني و أنا أحصيها الآن أصابتني الدهشة ! هل أعرفك حقًا منذ خمس سنوات ؟ 
و على الرغم من دهشتي من كون تلك السنوات الخمس مرت سريعًا، لكنني اندهشت أكثر حين اكتشفت أنهم فقط خمس سنوات ! كل ذلك الدفء و الصدق و الحب و الحكي و التحليق بعيداً عن الواقع بتفاصيله، كل هذا حدث في خمس سنواتٍ فقط ؟

(تذكري أنه ليس فقط عيد ميلادك، لكنها بداية تلك الصداقة الغريبة التي جمعت أربعة ساحرات حالمات و شاب فريد من نوعه .. كل سنة و إحنا سوا)
كل عام و أنتِ رائعة .. كل عام و أنتِ حالمة، دافئة كما أنتِ







Friday, January 11, 2013

و كالعادة : أفلامي المفضلة لعام 2012


حاولت أن أكتب عن أفلام 2012
فتحت عدة صفحات إنترنتية لأتذكر أفلام 2012 و ماذا كان تقييمي لها، فلم أتذكر !
تهت قليلاً بين آخر عشرة أفلام شاهدتها من إنتاج 2012 و لم أجد بينها مايستحق أن أضعه كأفضل ما شاهدت هذا العام. الكثير من الأفلام متوسطة المستوى، القليل من الأفلام الجيدة.

أعدت التفكير ثانية و فكرت أنه من الأفضل لو كتبت عن الأفلام التي شاهدتها في 2012 بغض النظر عن تاريخ إنتاجها، و ربما عدت للكتابة عن أفلام 2012 إذا واتتني الفرصة لمشاهدة بقية إنتاجها المؤجلة مشاهدته لحين صدور نسخ لائقة.


1 ) Medianeras
الحوائط الجانبية لبيونس آيرس التي تشبه كثيراً حوائط القاهرة.. و بشكلٍ ما تشبه قلوبنا المشوّهة بمحاولات التغيير، اللهاث من أجل التطوّر، فعل الزمن و بالكثير من التعقيدات المؤسفة.
(ماريانا) التي شعرت أنها تشبهني كثيراً. خرجت لتوها من علاقة حب فاشلة استنزفتها، فشلت كمهندسة فعملت كمصممة لواجهات المحال التجارية حيث تفصلها دومـًا عن العالم ألواحًا زجاجية تحول دون لمسه.
ثم هناك (مارتن) ذلك الـ Geek  العتيد الذي اختار أن يرى العالم عبر شاشات كومبيوتره و عدسات كاميرته.. مريض الوسواس القهري الذي لا ينام و لا رفيق له إلا كلبة صغيرة هي ما بقي له من علاقته الفاشلة.
بشكلٍ ما يمثل (ماريانا) و (مارتن) الثنائي النموذجي الذي يعيش على مسافة عشرات الأمتار لكن كلاهما لم يعثر على الآخر بعد ! هاجس مرعب آخر يتعلق بكل الفرص الضائعة التي ربما لن تعرف قط أنها ضاعت.
يمكنني بثقة أن أمنحه ثماني درجات و نصف عن كل البساطة و الدفء الإنساني الذي منحنيها، و متعة الفواصل العبقرية مع الـ (Narration)  العبقري لـ(ماريانا) و (مارتن)..


2) In the Mood for Love
هذا الفيلم الذي لطالما أجلت مشاهدته بحثًا عن ذلك الوقت المناسب الذي أكون فيه In the mood for love ، ثم شاهدته في النهاية عقب الأزمة النفسية اللاحقة لإنتخابات رئاسة الجمهورية في مرحلتها الأولى !
ابدأ بالموسيقا : ما هذا السحر ؟ ماهذه العبقرية المطلقة التي يتمتع بها Shigeru Umebayashi – لا أجيد نطق اسمه أو كتابته بالعربية – و التي جعلتني قبل أن أنتهي من الفيلم قد بحثت عن موسيقاه ؟
ربما تصاب بالملل من مشاهد الفيلم الطويلة الهادئة للسيدة (تشانج) و هي تشتري (الشعيرية) الساخنة و تصطدم في صعودها بالسيد (مو – ان)، لكنك حين تدرك الحقيقة التي يصوغها المخرج (كار واي وونج) في بساطة و يعرضها عليك عابراً دون تفاصيل كثيرة فإنك و لابد ستتناسى هذا الملل و تتمسك بهذا الثنائي الذي وضعته الظروف في موقف فريدٍ !
ثماني درجات للـ
Mood  الذي وضعني الفيلم فيه، و المزيد من هواجس الفرص الضائعة..

3) Cloud Atlas
لن أختار فيلمًا رومانسيًا هذه المرة .. بل ملحمة امتدت لمئات السنوات و ربطها دومًا وجود ذات الشخصيات بشكلٍ أو بآخر !
الفيلم خرج من بين إيدي ثلاثة من (ألسع) مبدعي السينما : الأخوان واشوسكي / ماتريكس و توم تايكر / العطر. و من بطولة توم هانكس – هال بيري – هيوجو ويفنج – بين وايشو – جيم سترجاس و آخرون تألق كل منهم في عدد من الشخصيات على مدار الفيلم و بعضهم تغيّر شكله بالكامل حتى أنك لن تكتشفه إلا مع تتر النهاية إذ يعرض عليك كل الشخصيات التي قدمها كل ممثل.
السر ليس فقط في كونه فيلماً ملحميًا – إن جاز الوصف – لكن في ذلك الرابط العجيب الذي ربط بين الشخصيات على مر الأزمنة. ذلك الـ (Narration) العبقري الذي كان يتخطى المشهد ليستعرض في سرعة و بساطة كيف أن هذا الحدث و هذه المشاعر قد مرت على الجميع و تتكرر و ستتكرر دومًا.
بشكلٍ ما هذا الفيلم واحد من تلك الأفلام التي لن أجيد الحديث عنها و يترك لكل مشاهد أن يستمتع به كيفما ارتأى.
هل قلت أن موسيقا الفيلم عبقرية ؟ توم تايكر شارك أيضًا في إعدادها ! أنا أحب الرجل منذ شاهدت Perfume: a story of a Murderer
سبع درجات و نص – و لا تسألني لم هذا النصف !


4) Moonrise kingdom
قد يظن أحد أصدقائي – سامح – أنني لم أحب الفيلم لأنني انتقدته بعض الشئ، لكني في الواقع أحببت الفيلم جداً ! بداية يجب أن أشيد ببالتة الألوان التي يمسكها ويس آندرسون حين يخرج فيلمًا.. هذا الرجل يجيد بشدة إنتقاء ألوانه حتى أنها أصبحت عادة أن أشاهد دقيقة من أي فيلم من إخراجه فأعرف تواً أنه المخرج.
 الكثير من البرتقالي الدافئ، الأخضر الذي يشع بالتفاؤل، الكثير من الأشجار، الكثير من البهجة مع طفلين آمنا ببعضهما البعض و قررا أن يرتبطا حتى و إن لم يفهما بعد معنى الزواج أو ما يتعلق به، بل إنهما حتى لا يجيدا التقبيل !
مشاركات بسيطة لنجومٍ كبار مثل بيل موراي – لا أظن أن ويس آندرسن يستطيع الإستغناء عنه – بروس ويليس، فرانسيس ماكدورماند و إدوارد نورتون ..
ببساطة شاهد الفيلم في صباحٍ بارد مع كوب من الكاكاو الساخن و ستشع روحك بالدفء و البهجة.
سبع درجات ملوّنة ..

5) Beginners
هناك شئ ما في هذا الفيلم لا أفهمه يجعلني دومًا أفتحه على مشاهد بعينها و أجري بينها سريعًا .. ربما هي الفواصل المختلفة ؟ ربما كانت تلك الطريقة التي يحكي بها (أوليفر) عن نفسه و عائلته لـ (آنا)، أو يحكي عن (آنا) لنا .. ربما هي تلك الفرصة المميزة للتعرف على شخص مختلف بشكلٍ مختلف و في إطار حزين و بائس نوعًا ! و ربما هي النهاية المبهجة نوعاً، إذ نكتشف أننا كلنا بالنهاية مبتدئين في هذه الحياة أيًا كانت أعمارنا و ربما كان هذا جيداً إذ يبقى لدينا الشغف للإقتراب أكثر و التعلم ..
سبع درجات أخرى !

6) Like Crazy
كتبت عن الفيلم سابقًا – هنــــــا -  و لا طاقة لي للكتابة عنه مجدداً .. يكئبني مجرد التفكير فيه !


7)، 8) The DarkKnight Rises / Skyfall
فيلمان في مقامٍ واحد بالنسبة لي. لا أدري إن كان السر في الرقم (ثلاثة) أم أنه في كوني انتظرت كليهما لفترات طويلة فإذا بي لا أحصل على ما ارتفع إليه سقف توقعاتي !
أعجبني الفيلمان، كلاهما ممتاز من كل النواحي، قصتان محكمتان، الكثير من دقة التصوير و براعته – خصوصاً Skyfall  - لكن تبًا للأشياء الناقصة. هناك شئ ما نقص في كلا الفيلمان و لا أعرف حقًا ماهو، لكنني طوال المشاهدة أشعر به ..
هل افتقدت الـ Villain العبقري الذي شاهدته في  The Dark Knight و لم أحصل عليه في The Dark Knight Rises  رغم وجود توم هاردي كبديل لا أظنه يقل كفاءة عن هيث ليدجر – إذا ما تم منحه الفرصة الملائمة.
هل افتقدت جيمس بوند نفسه و أنا أشاهدSkyfall  فإذا به شبه حطام رغم وجود الـ Villain  المناسب هذه المرة – الرائع خافيير برديم – و رغم أن دانييل كريج نفسه أدى دوره بتميّز ؟؟
مخرجان عبقريان – نولان و ميندز – قدما فيلمين أكثر من جيدين، لكن يبدو أن المشكلة تتعلق بي بصورة شخصية !

9) Goya's Ghosts
واحد من تلك الأفلام التي لن أجيد الحكي عنها .. يكفي عبقرية أداء خافيير برديم، يعقبها صمت تام.

10) Anonymous
المجد للخروج عن المألوف في جرأة و بحبكة محكمة. هل كان شكسبير هو حقًا من ألف مسرحياته أم لا ؟ بعيداً عن التاريخ و صحة الأمر من عدمه، فأنا استمتعت بشدة بمشاهدة الفيلم - ضحكات شيطانية متقطعة - و الفكرة نفسها أعجبتني و استغرقت فيها. أبهرتني قوة المسرح حينها، و كل ذلك العته المصاحب لتولي الملكة إليزابيث الحكم و المؤامرات  التي حيكت ضدها حتى موتها ..



لماذا اتوقف عند الرقم 10 ؟ العديد من الأفلام الجيدة الأخرى التي أثق أنني لو أعدت التفكير لغيّرت في القائمة و عدّلت فيها من أجل إدراجهم ضمن أفضل 10، لكن لا قيمة للتقييم أصلاً إلا لي بصورة شخصية .. و عمومًا حتى لا ننسى :

Melancholia و عبقرية لارس فون تراير في أن يصوّر نهاية العالم المحتومة بفكر جديد و مختلف كل الإختلاف عن أيًا مما شاهدته قبل ذلك.. كما أنني أحببت فاجنر على يدي لارس فون تراير و مقدمته الغريبة التي امتدت لسبع دقائق أو أكثر !

Intouchables و بعض الفرنسية المبهجة.. فيلم إنساني بسيط، كليشيهيًا معظم الوقت، لكن يظل له رونقه الخاص و دفئه الإنساني و تلك اللحظات التي انطلقت فيها ضاحكة على (إدريس) و كأنني أشاهد فيلمًا كوميديًا خالصًا !
بالمناسبة الفيلم بعيد عن الكليشية إلى حدِ كبير لأنه بالأساس قصة حقيقية !!

Darbareye Elly الفيلم الإيراني المتميز الذي حاكت عبقرية مخرجه أصغر فرهادي و يديه خيوطه المحكمة و تفاصيله اللانهائية التي تقودك من منحنى إلى منزلق إلى صدمة إلى الكثير من المشاعر الإنسانية المختلطة التي تخرج منها بنتيجة واحدة : لا يوجد من يجب لومه !

أدرك أنني نسيت البقيّة خاصة و أن معظم أفلامي الآن تشغل مساحتها الخاصة على جهاز الكومبيوتر الخاص بي و الكسل يمنعني من تشغيله الآن و تذكّرهم، كما أن الساعة الخامسة فجراً و يجب أن أنام ..

أتمنى أن أشاهد بقية الأفلام قريبًا حتى لا ينسيني الكسل متعة الكتابة عنها و لو على فتراتٍ متباعدة ....

Thursday, January 3, 2013

عامٌ .. و عام


آخر ما تم نشره هنا كان بالثامن عشر من سبتمبر .. أكثر من شهرين لم أنشر تدوينة واحدة رغم وجود عددٌ لا بأس به من التدوينات التي لم تنشر، و خربشاتٌ عديدة على أوراق صغيرة تضيع في زحام الحقيبة ..


لم أعد أكتب .. لم أعد أشاهد أفلامـًا كسابق عهدي .. و منذ قرأتُ (تراب الماس) - التي لم تعجبني بالمناسبة - و لم أتم كتابــًا واحداً
 !

بليلة الأول من العام وددت بشدة أن أكتب شيئـًا لكسر الملل .. شيئـًا تقليديًا عن إنجازات العام الماضي و طموحات العام المقبل، لكن لم أفعل ! باليوم التالي كتبت عن فصل الشتاء. تدوينة لزجة باردة تليق بفصل الشتاء، لكنها لم تخرج من الحقيبة إلا الآن حين فكرت في نقلها لهنا، و وجدت فيها من الثقل الروحي ما حال دون نشرها .


لا إنجازات بالعام الماضي .. مجرد عامٌ آخر مضى ملئ بالإحباطات و الإنهزامات و الإنكسارات التي توقفتُ عن ح
صرها .. و عامٌ آخر قادم يحمل ما يُبشر بذات الإحباطات ... لا اعرف إن كانت المشكلة بالشتاء البارد الذي يتسلل لروحي فيقتل أي رغبة بالحلم، أم أن الأمر أصبح جزءاً مني لا يتحمل الشتاء وزره ؟


***


هذا الصباح كنت أقلّب بين الأفلام التي أحبها.. فيلم "Beginners" بصورةٍ خاصة من الأفلام التي أحب مشاهدتها.. تبهجني و تكئبني تلك العلاقة الخاصة بين (أوليفر) و (آنــا).. تركته عند ذلك المشهد الذي تجلس فيه (آنا) في قاعة البيانو في الفندق إذ تقول لـ (أوليفر): "لقد خسرتً الكثير .. و لا أعرف إن كان يمكنني المضي قدمًا معك رغم ذلك أم لا !" ..

عدتُ و فتحتُ فيلمــًا آخر، و كان مجدداً فيلمـًا تتجاور فيه البهجة مع الكآبة: .. "Sidewalls" حيث (ماريانا) تختبئ من العالم خلف واجهاتٍ زجاجية و (مارتين) يختبئ خلف شاشة حاسوبه .. أبتئس حين أفكر كم من المرات كان كلاهما أمام الآخر أو بجواره و لم يره ! تبــًا للفرص الضائعة  !


***


كان أهم ما اختتمت به عامي المنصرم أن اكتشفت أول شعرة بيضاء في رأسي .. كانت طويلة، بيضاء اللون تمامًا إلا من قليل من اللون الفضي قرب جذورها ! كانت ساكنة بين أصابعي ببراءة لا تتناسب و كونها تسخر مني و تؤكد لي أنني أكبر .. لا أضيق من مرور عمري إلا حين أشعر أنه مر دون أن أعيشه كما ينبغي .. لم يمر كما كنت أحلم بأن يمر .. ربع قرن ! خمسة و عشرون عامـًا قاربوا المرور دون أن أحقق ما يذكر..

أذكر الآن تلك الأحلام الجامحة التي راودتني و أنا طفلة عن شابة تسافر، تكتب و تنشر، تغني، تعيش الحياة لمنتهاها.. كبرتُ و لم 
 أتخطى بعد كوني طفلة تحلم بلا جدوى..


***


بعيداً عن إحباطات العام المنصرم، و إكتئابات العام المقبل أجدني مدفوعة للكتابة عن أشياء خاصة تستحق الذكر:

شكراً لسحرة (طب) الرائعون .. شكراً لـفاطمة، زينب، نجلاء، و أحمد .. تفتحون طاقات من البهجة الخالصة في حياتي ..


شكراً لرفاق (حملة أبوالفتوح) المميزون .. شكراً لعزة، ريم، إسراء، أسامة، و محمد.. حدثٌ خاص في العام، و شخصيات أبهجني العمل معها كما تبهجني لقاءاتهم دومًا .. شكراً لصالون العزيزة "ريم" الذي يستقبلنا بالترحاب و وعود الجلسات الدافئة ..


شكراً لأصحاب الـ (براح) الذين يفتحون آفاق الحلم و الحوار و النقاشات المثمرة .. فاطمة و مريم .. قطز ، سامح، محمد، و عمر .. معكم يبقى الأمل قائمـًا ..

شكراً أحمد عبدالمجيد و ياسمين مدكور على الدوائر التي انضممت إليها فاتسعت دائرة روحي أكثر فأكثر. على فرصة الكتابة عن السينما، و الغرق أكثر بين من يحبونها مثلي ..


شكراً للباقيين على عشق الثورة، المترفعين عن إبتذالاتها، الحالمين بغدٍ أفضل و المثابرين من أجله ...


شكراً ندا .. صديقة العمر التي تعيد لي ثقتي دومـًا في وجود قلوبٍ دافئة تعطي بلا حساب .. شكراً فاطمة .. بهجتي التي لا تنتهي .. فتاة القاهرة التي لا تقف عند حدود المسافات بيننا أبداً ..

شكراً لشقيقتي الرائعة التي تشد رحالها إستعداداً لبدء حياة جديدة رائعة كما تستحق .. ستبقين دومــًا دفئي و إن طالت المسافات. رفيقة الدرب، الحزن، الحلم، و رفيقة الغرفة الباردة، الفارغة دونك ...


******
عزيزتي 2013 أحاول أن أستقبلك بلا تحيزاتٍ مسبقة فتخذلني ظنوني السوداء .. أرجوكِ خالفي الظنون القاسية و كوني الأفضل ..


ملحوظة:
تم تعديل التدوينة و بالخلفية تؤكد (دينا الوديدي) أن "عارفك مش تايهة" رغم أنها تعود فتنادي أن "يا ساير يا حاير يا ماشي في دواير" ! استمع للأغنية من هنـــــــا ..

Tuesday, August 14, 2012

بجنــــون


قبل بضعة أشهر صادفني بوستر فيلم Like Crazy  في ألبوم لصديقتي فاطمة، أعجبني البوستر كما أعجبها، ثم أعجبني أن أشاهد هذا الفيلم لأجل براءة (آنتون يلتشن ) و التعرف على هذه الـ (فيليستي جونز) فوضع الفيلم في قائمة الأفلام التي أنوي مشاهدتها.
هكذا مرت الشهور و الأيام و أنسى الفيلم تمامًا، حتى تعثرت مجدداً في البوستر و قررت أن أرتكب هذه الجريمة و أشاهده، و قد كان ..




بداية ناعمة تليق بفيلم عن شابين في مقتبل حياتهما يقعان في الغرام بصورة تلقائية بريئة بسيطة. (آنا) تترك لـ (جايكوب) رسالة على زجاج سيارته تختتمها بملحوظة: "أرجو ألا تظنني مجنونة". يبتسم (جايكوب) و يهاتفها ليلتقيا لقاءهما الأول ..
الموسيقى التي تغني عن الحوار كثيرة بالفيلم. مشاهد سريعة رائعة بلا حوارات عدا صوت البيانو الهادئ الذي يجعلك تطفو معهما، أو تختنق إذا افترقا ..

الفيلم هادئ، مشاهده ناعمة تعكس بهجة الثنائي و شغفهما بعلاقتهم المختلفة. تبعدهما الظروف ثم يعاودان الإلتقاء و يستعديان ذات الشغف و الدفء ..



مشهد نهاية الفيلم ذكرني بنهاية فيلم Blue Valentine مع الفارق الكبير بين كليهما، لكنهما في النهاية يضعانك في نفس المأزق و تتساءل: كيف يمكن أن يضيع السحر الذي وجد يومًا بينهما ؟ و لم ؟ أيهما المخطئ ؟ هل يمكن أن تتحسن الأمور مجدداً ؟

لا أنكر أنه رغم لحظات الإفتراق و المشاكل التي دبّت بينهما إلا أنني حقدت عليهما كثيراً ! منذ البداية و قد قررت (آنا) أن تحب (جايكوب) و تصارحه في بساطة. أن يقضيا أيامًا طويلة يستكشفان ذلك الشغف بينهما. يتخذان قرارات جامحة دون تردد. يعرف كلاً منهما أن الآخر هو القطعة الناقصة التي ستكمله مهما حاول أن يستبدله بآخرين ..

أمتعني الفيلم كثيراً و أعجبتني (فيليستي جونز) لتنضم إلى قائمة قصيرة من الممثلات المتميزات اللاتي أحبهن..
تعبيرات وجهها حين أهداها (جايكوب) كرسيه الأول، ثم تعبيرات وجهها حين أحضره إلى لندن ليبقى معها !!
زفافهما القصير و كل ما تبعه من مشاهد وصولاً لرحيل (جايكوب) مجدداً و معاناة الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة ..
أعجبني جداَ إخراج (درايك دوريمس) بحركة الكاميرا المهتزة و المشاهد السريعة الموجزة و الحوارات البسيطة. إختيار الأغاني و الموسيقى كان أكثر من رائع
..

فيلم جديد يذكرك أن الحياة ليست سهلة و بسيطة كما نأمل، و أنه للأسف بمرور الأيام يضيع السحر و يُفقد شئ ما في الزحام ...

Tuesday, July 10, 2012

ثنائية تسكُـــع - 2




النهاية: Before Sunset

هذا الجزء أكثر قتامة و كآبة عن Before Sunrise و لذا وجب التنويه ..
ها قد مرت تسع سنوات.. نذكر أن آخر مرة قابلنا فيها (جيسي) و (سيلين) كانت على عتبة القطار الذي يحمل (سيلين) من فيينا إلى باريس حيث تودع يومها المميز و ذلك الأمريكي الذي رافقها خلاله..
لقد اتفقا على ألا يتبادلا أية معلومات شخصية، لا شئ أكثر من اسميهما الأولين، و وعد باللقاء بعد ستة أشهر بالضبط على عتبة نفس القطار.
تتشابك الأيدي رافضة رحيل القطار و يتبادلا قبلات متعجلة يحاولا أن يبقيا فيها ذكرى اليوم المنصرم.. ثم يرحل القطار ..

كان اللقاء بعد عام، لكن مرت تسع و ها هو (جيسي) في باريس كاتب روائي شهير يروّج لروايته الجديدة التي تحمل تفاصيل لقاء شاب أمريكي بفتاة فرنسية في فيينا و ما مرا به خلال يومٍ واحد.


- هو الكتاب ده سيرة ذاتية ؟
- هممم .. هو ... بصراحة ... مش كل حاجة في الآخر سيرتنا الذاتية ؟ 

المصادفة وحدها حملت (سيلين) لذات المكتبة التي فيها حفل التوقيع قبل فترة، هكذا ذهبت سيلين لترى (جيسي) بعد تسعة أعوام كاملة. ساعات قليلة تفصلهما عن موعد طائرة (جيسي) فيقررا أن يمضيها في التسكع في طرقات باريس.
كلاهما يبدو أكبر في العمر. (جيسي) يبدو أكثر نحافة، أكثر إرهاقًا و كأنه يحمل على كتفيه عبء عشرات الأعوام. في حين تبدو (سيلين) أكثر قلقًا، أكثر سخطًا و عصبية. تبحث عن الشابين الحالمين المغامرين اللذين التقيتهما في Before Sunrise  فلا تجدهما.
لكنك أمام نفس الشغف بالحوار، كلاهما يحكي للآخر كيف مرت تلك الأعوام بعد لقاءهما الذي لم يتم !
عاد (جيسي) إلى أمريكا و تزوج صديقته و أنجب طفلاً يتحمل من أجله برود و مشاكل زواجه، في حين تعمل (سيلين) في مجال الحفاظ على البيئة، قضت أعوامًا في أمريكا للدراسة، و ربما مرت من أمام مقهى جلس فيه (جيسي) و زوجته و لم ير أيًا منهما الآخر..



- في الشهور اللي قبل جوازي علطول كنت بأفكر فيكي طول الوقت ! يعني حتى و أنا في العربية اللي رايحة الفرح واحد من صحابي كان بيسوق، و أنا متنّح برة الشباك و بيتهيألي كأني شفتك في مكان قريب من الكنيسة.. صح ؟ كنتي ماسكة شمسية و بتمشي ناحية مطعم على ناصية شارع تلتاشر و برودواي. أنا افتكرت إني اتجننت، بس دلوقتي بأفكر إنها ممكن تكون بجد إنتي !!
- أنا كنت عايشة على ناصية شارع حداشر و برودواي !
- شفتي بقى ؟

كثيرٌ من الذكريات، بعض الشجار، نقاشات حادة عن الحب و الحياة مجدداً، لكنها هذه المرة بعد تجارب عصفت بكيان كلاً منهما. يفكرا و نفكر : كيف غيّر لقاءهما و عدم لقائهما بعده بعام في حياة كليهما ؟ 

- تفتكر كانت إيه فرص إننا نتقابل تاني ؟
- بعد ديسمبر اللي ماجيتيش فيه كنت بأقول تقريباً صفر. بس إحنا أصلاً مش ناس حقيقيين صح ؟ إحنا عاملين كده زي .. هممم .. زي ما نكون شخصيات في حلم ست عجوزة على فراش الموت، بتتخيل إنها كانت في شبابها زينا، و علشان ده حلم فطبيعي ممكن نتقابل تاني.



- الرجالة بيخرجوا معايا، و بعدين ينفصلوا عني و يتجوزوا ! بعدين خالص بقى يتصلوا يشكروني علشان علمتهم إيه هو الحب !! علشان علمتهم إزاي يهتموا و يحترموا المرأة.
- متهيألي أنا واحد من الرجالة دول.
- أنا عايزة أقتلهم ! ليه ماحدش منهم طلب مني الجواز ؟ أنا كنت هارفض، بس على الأقل حد منهم كان يتقدم !!



- إحنا بس عايشين عاملين نفسنا متجوزين وشايلين المسئولية، كل الأفكار دى اللى إزاى المفروض الناس تعيش. بس أنا بتجيلى أحلام كده، عارفة، إن أنا واقف على رصيف محطة، وانتى قاعدة تعدى عليا بالقطر، وتعدى عليا، وتعدى عليا، وتعدى عليا، لحد ما اصحى بسح عرق، وبيجيلى برضه حلم تانى، اللى أنتِ فيه... حامل، ونايمة جنبى على السرير، وببقى هاموت وألمسك، بس أنت تقوليلى بلاش.. وبعدها تبصى بعيد... وأنا... أنا.. ألمسك برضه وخلاص على كاحلك وبشرتك بتكون ناعمة أوى لحد ما اصحى وانا بتنهّد.. وألاقى مراتى قاعدة هناك بتبص عليا، وأنا حاسس إنى بعيد عنها بمليون ميل. وكنت عارف إن فيه حاجة غلط. إن أنا... يا ربى، إنى مش عارف أفضل عايش كده.. إن أكيد الحب فيه حاجة أكتر من مجرد الالتزام. بس بعد كده بفكر إنى ممكن أكون يأست من فكرة الحب الرومانسى دى على بعضها. إنى ممكن أكون نيّمتها.. فى اليوم اللى ماكنتيش موجودة فيه. أظن إن ده اللى أنا عملته.


يختتم الفيلم بـ (سيلين) تدندن مع (نينا سيمون) و هي تعد الشاي لـ (جيسي) الذي يتجاهل حقيقة أن موعد الطائرة سيفوته ليبقى مع (سيلين).. و يترك لخيالنا تصوّر النهاية !
هل سيبقى (جيسي) مع (سيلين) ليعوضا ما فاتهما ؟ هل سيلحق بالطائرة التالية ؟
سيريحنا الثنائي من التساؤل قريبًا مع صدور أخبار عن جزء ثالث للفيلم، و رغم أنني أتوجس من الرقم "ثلاثة" في الأفلام إلا أنني يحدوني الأمل في أن يكون الفيلم بجودة سابقيه..


جدير بالذكر أن فيلم Before Sunset  يحمل الكثير من الحوارات المرتجلة التي بدأت تلقائيًا بين (إيثان هوك) و (جولي ديلبي) حتى أن اسميهما كان إلى جانب اسم المخرج ريتشارد (لينكلايتر) ككتّاب للسيناريو ..


لقراءة التدوينة الأولى عن Before Sunrise  اضغط هنــــــــــــــا